الشيخ محسن العراقي
49
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » . أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً « 2 » . وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً « 3 » . فهي تدل على أن هناك من بعد الرسول من تجب على المؤمنين طاعته وتحرم عليهم معصيته وهذا الذي تجب على سائر المسلمين طاعته من بعد الرسول معصوم عن الخطأ والمعصية والانحراف لان طاعته اقترنت بطاعته اللّه والرسول فيستحيل عليه ان يزيغ عمّا امر اللّه به ، والّا لم يعقل جعل طاعته في عرض طاعة اللّه وطاعة الرسول وميزانا يقاس به المطيعون والتابعون للّه ورسوله عن العاصين والمتمردين والمنحرفين . وليس من بعد الرسول من قام الدليل على عصمته غير أهل البيت عليهم السّلام مع العلم ان العصمة الإلهية لا يطّلع عليها الّا عن طريق الإخبار الإلهي وقد اختص باهل البيت عليهم السلام دون من سواهم . ثم إن السر في أن القرآن اتّبع الأسلوب الكنائي في الدلالة على مصاديق الإمامة الإلهية من بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله هو انّ المنافسات
--> ( 1 ) سورة النساء : 59 . ( 2 ) سورة التوبة : 16 . ( 3 ) سورة النساء : 115 .